محمد الكرمي
17
التفسير لكتاب الله المنير
على اللّه يسير وفيه من الفائدة ان الإنسان إذا علم أن العالم في معرض الآفات والمصائب لا تراه يحزن من حدوث المصيبة ولا يفرح بما اوتى من نعمة لا يدرى ما ذا يكون ورائها ، واللّه يبغض من الناس من تأخذه الخيلاء بعوارى الحياة من جاه أو مال ومن يفخر بمثل هذا الحطام ويبخل في إعطائه ويأمر الناس بالبخل ومن يتولّ عن اللّه فان اللّه هو الغنىّ عنه وعن غيره الحميد لعباده الشاكرين . لقد أرسلنا إلى البشرية رسلنا ومعهم الدلائل الواضحات على وجود اللّه وصدقهم في الرسالة عنه وأنزلنا معهم الكتب الناظمة والمعايير الوازنة ليقوم الناس بالعدل والقسط مع أنفسهم ومع الناس وأنزلنا الحديد اى هيأناه في الطبيعة لان فيه بأسا شديدا في الوقاية والدفاع من ناحية وفيه منافع لا تحصى لحياة الناس وليعلم اللّه من طريق تهيأة هذه الوسيلة النفّاعه من ينصره وينصر رسله بالغيب عنهما والمنظور بقوله ليعلم هو كشفه لمنويات عباده لهم وللناس والّا فهو العالم بالخفيات لا يحتاج في علمه إلى سبب أو وسيلة كما أن المنظور بنصره للّه ليس هو حاجة اللّه إلى ذلك بل لكشف حقيقة مدّعى الولاء للعيان ولذا عقّب ذلك بقوله ان اللّه قوىّ في نفسه لا يحتاج إلى تقوية عزيز لا يحتاج إلى معزّز .